الشيخ محمد هادي معرفة
522
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
« يوئه چي » . « 1 » إذن فالتعابير الواردة في التاريخ القديم ( تاريخ هيرودوت ) : « ماساگيت » ( ماساجيت ) . وعند اليونان : « گوگ » و « ماگوگ » ، وطبقا للتوراة : « جوج » و « ماجوج » ، وعند الصينين : « منگوگ » أو « منچوگ » ، و « يوشي » ( يأجوج ) . وعند الإفرنج : « يوئه چي » . . . كلّها تنمّ عن أصل هذه الكلمة تعبيرا عن أقوام وحش همج كانوا خطرا على البلاد ، وجاء التعبير عنهم في القرآن ب - « يأجوج ومأجوج » وأنّهم مفسدون في الأرض . وقد التمس أهل البلاد الخصبة من كورش ( ذي القرنين ) أن يجعل لهم سدّا يمنعهم عن هجمات تلك الأقوام . أين السدّ وأين موضعه الآن ؟ سبق أن دلّت الشواهد على أنّ موضعه هي الثغرة في ثنايا جبال قوقاز ، كانت تعبرها أقوام وحش للإغارهعلى المسالمين في الأرض . وعُرفت الثغرة باسم مضيق « داريال » حسبما مرّ ، وهي بالقرب من مدينة « تفليس » عاصمة « گرجستان » . لمسنا من المفاهيم القرآنيّة المفسّرة أن لم يكن من سبيل - في القرن السادس قبل الميلاد - إلى الأمان للشعوب المسالمة البدائيّة الضعيفة جنوب جبال القوقاز ( في آذربيجان وجورجيا وأرمينيّة وسواحل جنوب بحر قزوين ) إلّا بتشييد سدّ منيع يحكم إغلاق الثغرة بين شطري جبال قوقاز ويحول دون عبور القبائل المغوليّة ( القديمة المتوحّشة ) للمسلك الجغرافي الوحيد نحو تلكم الشعوب المستضعفة . ويبدو أنّ الحائط الجبلي المذكور في القرآن كان ممتدّا امتدادا عرضيّا كبيرا يفضي من جانبيه إلى بحرين لا يمكن عبورهما ( بحر قزوين في الشرق والبحر الأسود في الغرب ) . لذلك عرض القوم البدائيّون الضعفاء في جنوب جبال قوقاز على ذي القرنين ( كورش ) بناء سدٍّ يوقف زحف المتوحّشين تماما .
--> ( 1 ) - كورش كبير ، ص 271 - 273 .